ورحل العظيم... / تعزية عبد الله ولد الطالب ولد اباهن

أربعاء, 04/29/2026 - 14:23
السيد عبد الله الطالب اباهن

عبر السيد عبد الله ولد الطالب ولد اباهن عن عظيم حزنه ومصابه الجلل برحيل السيد سيد محمد ولد احمد محمود الذي توفي امس في اسبانيا.

وأثنى السيد عبد الله ولد الطالب ولد اباهنا على الفقيد مستحضرا اهم صفاته وما ميز حياته من مواقف مقدما التعازي لاسرته ولعموم سكان كرو وللوطن بصفة عامة .

وجاء في برقية التعزية:
 بسم الله الرحمن الرحيم
(كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)
صدق الله العظيم

ترجلت أمس بالديار الاسبانية أيقونة الأخلاق ومعدن الصفاء والنبل، الأخ والزميل والصديق  سيد محمد ولد احمد محمود، تقبله الله في عليين وأسكنه فسيح جنانه مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤليك رفيقا.

برحيله نودع الأخ والصديق، نودع الخلق والاتزان، نودع عبقرية عز نظيرها في فن التعامل الإيجابي مع أي كان، نودع عبقرية مزجتها بساطة العظماء وصقلتها تجارب التعاطي مع البشر من مختلف الأجناس والمشارب.

نودع العروبي الناصع والتربوي الفذ والمرشد المستنير والرجل الواعي بقيمة الحياة ونبل المشاعر وصادق التوجه.

عرفته طيبا في هدوء، خلوقا في غير ضعف، ترتسم على محياه بسمة استعداد لا متناهي لخدمة الآخر من أي موقع متاح، أناديه دون بروتوكول وأتناقش وإياه دون محظورات فأستفيد من معين تجربة ثرة وشخصية تقدر الأمور حق التقدير.

كان شعوري وانا احدثه  مرة بعد مرة أنني أمام عظيم خانه دهره ورجل يعيش مُثُلَ قرون خلت، وصوفي خالط الإيمان شغاف قلبه في رحلة دائبة إلى مقام الإحسان.

يحدثك بثقة متناهية عن عظيم قدرة فالق الحب والنوى ومخرج الحي من الميت، ويحيلك تعاطيه مع الأشياء إلى تسليم قوي بأن الأرض لله يورثها من يشاء وأن العاقبة للمتقين.

يصدع بالحق في شموخ، يواجه الباطل بعزة نفس تأبى الخنوع ،واجه مواقف عديدة، اختلفت باختلاف أحوال الدنيا، فكان نموذجا للصابر المتوكل، يعمل بالسبب ويحيل النتيجة لمسبب السبب في رضى كامل وتسليم تام.

اليوم ترحل يا "سيد محمد"في هدوء كما العظماء يرحلون، ودعت الدنيا على غير ميعاد كما هي الموت لا تأتي الا بغتة، تركت مروءات وأخلاقا عز مثيلها ومآثر تستحق وارف الدموع عليها. 

سأسقيك ماء العين ما اسعدت به
وان كانت السقيا من العين لاتجدي

اللهمّ إنّ سيد محمد في ذمّتك وحبل جوارك، أنت أهل الوفاء والحقّ، ورحمتك وسعت كل شيئ، ارحمه رحمة تطمئن إليها نفسه وتقر بها عينه واجعله في بطن القبر مطمئنّاً، وعند قيام الأشهاد آمناً، وبجود رضوانك واثقاً، وإلى أعلى جناتك سابقاً.

اللهم اجعله يا كريم ممن قلت فيهم لا يبدل قولك(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ* لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ* لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأكْبَرُ وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ*).

وقلت جل علاك (وقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).

اللهم إنه قدم إليك مؤمنا بك، فقيرا إليك، موقنا بأنك الغني عن عذابه، ارحمه رحمة من عندك تغنيه بها عن رحمة من سواك .

تقبله في عليين ،يمن كتابه ،يسر حسابه،اجعله ممن سبقت لهم منك الحسنى واجزه عنا خير الجزاء بفضلك وجودك ياأكرم مسؤول.

وبهذه المناسبة الحزينة والفاجعة الأليمة اتقدم بأحر التعازي  وجميل المواساة إلى اسرته الكريمة دوحة العز والشرف والى سكان مدينة كرو بشكل خاص والى عموم سكان الوطن بصفة عامة .

وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عبد الله ولد الطالب ولد اباهن